عبد القادر الجيلاني
173
فتوح الغيب
المقالة الثّالثة والثّلاثون في تقسيم الرّجال إلى أربعة أقسام النّاس أربعة رجال : 1 - رجل لا لسان له ولا قلب ، وهو العاصي الغرّ الغبيّ لا يعبأ اللّه به ، لا خير فيه ، وهو وأمثاله حثالة لا وزن لهم إلّا أن يعمّهم اللّه عزّ وجلّ برحمته ، فيهدي قلوبهم للإيمان به ويحرّك « 1 » جوارحهم بالطّاعة له عزّ وجلّ ، فاحذر أن تكون منهم ، ولا تكترث بهم ، ولا تقم فيهم فإنّهم أهل العذاب والغضب والسّخط سكّان النّار وأهلها ، نعوذ باللّه عزّ وجلّ منهم إلّا أن تكون من العلماء باللّه عزّ وجلّ ومن معلّمي الخير وهداة الدّين وقوّاده ودعاته فدونك فأتهم ، وادعهم إلى طاعة اللّه عزّ وجلّ وحذّرهم معصيته « 2 » ، فتكتب عند اللّه حينئذ جهبذا « 3 » فتعطى ثواب الرّسل والأنبياء . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « لأن يهدي اللّه بهداك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشّمس » « 4 » .
--> ( 1 ) في المطبوع : ( وتحرك ) . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : ( معصية ) . ( 3 ) الجهبذ : النّقّاد الخبير . ( 4 ) رواه الطبراني في الكبير ( 930 ) عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل ، عن عبد السلام بن حرب ، عن أبي خالد الدالاني ، عن زيد بن أسلم ، عن يزيد بن زياد ، عن أبي رافع قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم [ في المجمع : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعلي ] : « لأن يهدي اللّه عزّ وجلّ على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت » . وذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 691 ) عن أبي رافع . ورواه الطبراني في الكبير ( 994 ) عن أبي حصين محمد بن الحسين القاضي والحسين بن إسحاق التستري ، عن يحيى الحماني ، عن قيس بن الربيع ، عن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي خالد ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه مولى علي رضي اللّه عنه ، عن أبي رافع قال : بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليّا إلى اليمن ، فعقد له لواء فلما مضى ، قال : « يا أبا رافع ، الحقه ولا تدعه من خلفه ، وليقف ولا يلتفت -